الحاج سعيد أبو معاش
288
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
في ذلك اليوم ما كان الله على ثوابه إن شاء الله ، ثم التفتَ إلى أصحابه فقال : اليسَ كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . وأما السادسة يا أخا اليهود فإنا وردنا مع رسول الله مدينة أصحابك خيبر على رجال اليهود وفرسانها من قريش ، فلقونا بأمثال الجبال من الخيل والرجال والسلاح في أمنع دار وأكثر عدد ، كُلّ ينادي إلى البراز ويبادر إلى القتال ، فلم يبرز لهم من أصحابنا أحدٌ إلا وهم قتلوه حتى إذا احمرَّت الحدق ودعيت إلى البراز وأهمّت كل رجل منهم نفسه ، وألتفتَ بعض أصحابي إلى بعض وكلّهم يقول : - أوجُلّهم - يا أبا الحسن انهض فأنهضني رسول الله ( ص ) إليهم فلم يبرز إلي منهم أحدْ إلا قتلته ، ولا ثبت لي فارسٌ إلا طعنته ، ثم شددت عليهم شدّ الليث على فريسته ، حتى إذا اخلتهم جوف مدينتهم ، يكسع بعضهم بعضاً ، فرددتُ باب مدينتهم وهو مسدود عليهم ، ثم التفتِ إلى أصحابه فقال : وهو ما قد رأيتم فاقتلعتُهُ بيدي ثم دخلتُ عليهم مدينتهم وحدي أقتل مَن ظهر فيها من رجالها وأسبي مَن أجدُ من نسائهم ، حتى افتتحتُها وحدي لم يكن لي معاون إلا الله وحده . ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليسَ كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . وأما السابعة يا أخا اليهود ، فإنّ رسول الله ( ص ) لما توجّه بفتح مكّة احبّ أن يعذر إليهم ويدعوهم إلى الله عز وجل آخراً كما دعاهُم أوّلًا ، فكتب إليهم كتاباً يحذّرهم وينذرهم عذاب ربّهم ويعدهم الصفح فيهم ، ويّمنّيهم مغفرة ربّهم ، ونسخ لهم في آخره سورة براءة ليتلو عليهم ، ثم عرض على جميع أصحابه المضي إليهم بالكتاب ، وكلّهم يرى فيه التثاقل ، فلمّا رأى ذلك ندبَ منهم رجلًا ليُوَجّهَهُ به فأتاه جبرئيل فقال : يا محمد إنّه لا يُؤدي عنك إلا رجل منك ، فأنبأني رسول الله ( ص ) ذلك ، ووجّهني بكتابه ورسالته إلى أهل